الشيخ محمد اليعقوبي
292
فقه الخلاف
وعندئذٍ فالمرجع هو الأصل والأصل الجاري في المقام هي البراءة لأن الشك في أصل التكليف ؛ وقوّاه صاحب الجواهر ( قدس سره ) وإن احتاط بالقول بالمفطرية وكذا السيد الحكيم ( قدس سره ) « 1 » . لكن الإنصاف إن الروايات الدالة على المفطرية معتبرة سنداً وألفاظها ظاهرة في المطلوب ولا يضرّ دلالتها وجود مدلول غيرها معها في السياق ولا مجال لجريان الأصل فالقول بعدم المفطرية مجازفة لكن الاطمئنان بالقول بالمفطرية غير متحقق لما ذكرناه من القرائن على الإطار العام للنصوص والإشكالات التي ذكرناها على الدلالة فيحسُن حينئذٍ القول بالاحتياط الوجوبي بالاجتناب . وجزم بالمفطرية أو احتاط وجوباً بها السيد الخوئي والشهيدان الصدران ( قدست أسرارهم ) والسيد السيستاني والشيخ الفياض ( دام ظلهما الشريف ) . هل إن قراءة القرآن ممن لا يحسنها كذب على الله وعلى رسوله ؟ والسؤال الثاني هو : هل إن قراءة القرآن لمن لا يحسنها تدخل ضمن هذا العنوان أم لا وإذا انطبق عليها العنوان فهل هي مفطرة كما هو أم أنها خارجة عنه تخصيصاً ؟ الصحيح عدم شمول الحكم للحالة لجملة من الوجوه والاستبعادات تندرج ضمن ثلاثة عناوين : الأول : عدم صدق الكذب على هذه الحالة . الثاني : لو كانت من الكذب فإنها ليست مقصودة بالمفطرية . الثالث : ورود الرخصة في قراءة العامة . وتفصيلها كالتالي :
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 16 / 225 ، مستمسك العروة الوثقى : 8 / 253 .